القاضي عبد الجبار الهمذاني

162

المنية والأمل

الثالثة عشرة : قد تكلم في مسائل « الوعد والوعيد » ، وزعم أن من خان في مائة وتسعة وتسعين درهما بالسرقة أو الظلم لم يفسق بذلك ، حتى تبلغ خيانته « نصاب الزكاة » ، وهو مائتا درهم فصاعدا ، فحينئذ يفسق ، وكذلك في سائر « نصب الزكاة » . وقال في « المعاد » : إن الفضل على الأطفال ، كالفضل على البهائم . ووافقه « الأسواري » في جميع ما ذهب إليه ، وزاد عليه بأن قال : إن اللّه تعالى لا يوصف بالقدرة على ما علم أنه لا يفعله ، ولا على ما أخبر أنه لا يفعله مع أن الانسان قادر على ذلك ، لأن قدرة العبد صالحة للضدين ، ومن المعلوم أن أحد الضدين واقع في المعلوم أنه سيوجد ، دون الثاني . والخطاب لا ينقطع عن « أبي لهب » ، وإن أخبر الرب تعالى بأنه « سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ » . ووافقه « أبو جعفر الإسكافي » وأصحابه من « المعتزلة » ، وزاد عليه بأن قال : ( إن اللّه تعالى لا يقدر على ظلم العقلاء ، وإنما يوصف بالقدرة على ظلم الأطفال والمجانين ) . وكذلك « الجعفران » ، « جعفر بن مبشر » و « جعفر بن حرب » وافقاه وما زاد عليه ، إلا أن « جعفر بن مبشر » قال : ( في فساق الأمة من هو شر من « الزنادقة » و « المجوس » . وزعم أن إجماع الصحابة على حد شارب الخمر كان خطأ ، إذ المعتبر في « الحدود » ، « النص » و « التوقيف » . وزعم أن سارق الحبة الواحدة فاسق ، منخلع من الإيمان . وكان « محمد بن شبيب » و « أبو شمر » و « موسى بن عمران » من أصحاب « النظام » ، إلا أنهم خالفوه في « الوعيد » وفي « المنزلة بين المنزلتين » ، وقالوا : ( صاحب الكبيرة لا يخرج من الإيمان بمجرد ارتكاب الكبيرة ) . وكان « ابن مبشر » يقول في « الوعيد » : ان استحقاق العقاب ، والخلود في النار بالكفر ، يعرف قبل ورود « السمع » . وسائر أصحابه يقولون : التخليد لا يعرف إلا « بالسمع » ، ومن أصحاب